
سلسلة المعلّمين
تُعرف الحرفة بمن علّمها. يكتب كلّ معلّم في الدارين عمّن أخذ صنعته، وعمّن أخذها معلّمه: تلك هي السلسلة التي تحمل الحركة إلى يومنا.
01عمّن أخذت
هو في الغالب أوّل ما يسأل الصانعُ الصانعَ عنه. والجواب اسمٌ وحانوتٌ ومدينة، وهو أبلغ من الشهادة، لأنّه يصل يد العامل باليد التي قادتها. العلم المكتوب يُقرأ في كتاب، أمّا الملَكة، أي الهيئة التي تكتسبها اليد بمرور السنين، فلا تنتقل إلّا من شخص إلى شخص، وتحمل معها ذاكرة طريقها.
02على مثال الإسناد
يعرف التراث العربي هذه الصورة حقّ المعرفة. فكلّ حديث يصل بإسناده، أي بسلسلة أسماء رواته واحدًا بعد واحد حتّى المصدر، وتحفظ الطرق سلسلتها، أي تعاقب شيوخها. والسلسلة في الحالين هي الضمان: يُتلقّى العلم مع من سلّمه. وتطبّق الداران المقياس نفسه على حركة الصنعة.
03كيف تُجمع
يودع كلّ معلّم سلسلته في الخزانة، مكتبة الدار: عمّن أخذ، وعمّن أخذ معلّمه، إلى حيث تبلغ الذاكرة والوثائق، مع الأماكن والحوانيت والسنين. وحين يصير الصانعُ معلّمًا تطول السلسلة حلقةً.
ما يرويه المعلّم يُسجَّل مُصرَّحًا به، مع التاريخ واسم من جمعه. وما تؤكّده وثيقة يُسجَّل مُثبَتًا: عقد حانوت، أو رسالة، أو صورة مؤرّخة، أو شهادة معلّم آخر. ولا يختلط الأمران أبدًا، كما في علم الحديث، حيث تساوي السلسلة ما يمكن التحقّق منه.
04فيمَ تنفع
في معرفة مصدر ما تعلّمه الدار، والإخبار به لمن يسأل. وفي الاعتراف بالرتب بين الدارين: فالصانع الذي ينتقل من فاس إلى راغوزا يحمل رتبته والسلسلة التي تفسّرها. وفي الزمن: فالسلسلة المكتوبة تكتمل حين تؤكّدها وثيقة جديدة أو تصحّحها، وتبقى مقروءة لمن يأتي بعد.
05الأسماء والوجوه
تُنشر السلاسل بأسماء المعلّمين ووجوههم. فمن علّم حرفةً حقيقٌ بأن يُعرف، ومن تعلّمها يحمل اسمه بفخر. ويراجع كلّ معلّم بطاقته وصورته قبل أن تظهر في هذه الصفحة، ويبقى الأصل مع وثائقه في الخزانة.
ستكون أولى السلاسل سلسلة أوّل معلّم في السراجة، تليها سلاسل المعلّمين الذين سيعملون معه ومع المتعلّمين. وستكون أوّل وثيقة في الخزانة.
