RIAD AL-UNSرياض الأنس
الداران · فاس

رياض الأنس

دار تربية في المدينة القديمة بفاس:
يعيش فيها المعلّمون والمتعلّمون ويعملون معًا، تحت نظام مشترك.

«ومن البستان كنّا ندخل إلى الصحن الداخلي الصغير من باب واطئ جدًّا، ومن ممرّ لا يتّسع إلّا لمرور شخص واحد. وفي وسط الصحن كانت فوّارة. وكان البناء كلّه يحيط به سور عالٍ جدًّا.»

— Edmondo De Amicis، Marocco، 1876، فصل «Fez» (ترجمتنا عن الإيطالية)

دار المدينة القديمة

سيكون مقرّ رياض الأنس دارًا ذات صحن في المدينة القديمة بفاس. والدار لم يُعثر عليها بعد: يُبحث عنها مع مهندسين معماريين من المدينة. ويُدخَل إليها بالقبول. يقيم فيها المعلّمون والمتعلّمون، ولا يعمل في الورشة متعلّمًا إلّا من يقيم فيها. ويتوزّع اليوم على الصلاة، ومواقيت الحرفة، والنظام الذي يُوقَّع على العتبة.

أوّل الورش السراجة، وهي تجمع ثلاث موادّ كانت لها في فاس ورش متفرّقة: الخشب، والحديد، والجلد. وقد رأى الحسن الوزّان في الكتاب الثالث من Descrizione dell’Africa، في شارع واحد، من يصنع أخشاب السروج، ومن يزيّن الركاب واللجم، ومن يخيط ثلاثة أغشية من الجلد القرطبي، بعضها فوق بعض، أرقّها في الوسط. ذلك ترتيب اللافتة الأولى. ثمّ، متى وُجد المعلّم ووُجد ما يقوم به، الزليج، والجبص، والنسيج، والتسفير مع الخطّ، وآخرها العطور.

ولبستان الدار، متى كان، مقياس غير مقياس البساتين خارج الأسوار التي رآها الوزّان حول فاس — أشجار عالية، وسواقٍ من النهر في وسطها، وسقية في شهر مايو، وثمر كثير حتى لكأنّها غابة. ذلك مقياس الضاحية. أمّا داخل السور فالمقياس هو الصحن: الفوّارة، والساقية، والظلّ. الماء يُرى ويُقاس.

ومن كان ضيفًا على المُنية، الدار المجاورة، استُقبل في موضع آخر. ولا يشارك الدار مواضعها ومواقيتها إلّا فيما يجعله يوم الدار مشتركًا.

الاسم

Riyad al-Uns

رياض الأُنس

الرياض هو البستان الداخل: الصحن المغلق على الطريق المفتوح على السماء، وهو صورة الدار في المغرب والأندلس. والأُنس أُلفة من يجتمعون من غير توجّس، وهو ضدّ ما تسمّيه العربيّة الوحشة. فالاسم يقول دارًا يربّي فيها الصحن والحرفة واليوم المشترك الإنسانَ نفسه. ولهذا المعنى اختير.

الرِّياضُ لِأَهْلِهِ، لَا أَهْلُهُ لِلرِّياضِ

Nec domo dominus, sed domino domus honestanda est
شيشرون، De officiis، I، 139

الأنس حضور يُسكَن، لا خدمة تُستهلَك.

مشروع، ولمّا يكن دارًا بعد

ما تصفه هذه الصفحات لم يقم بعد. رياض الأنس مشروع: برنامج مضبوط، وموضع ما زال يُطلب، وجماعة لم تبدأ. وهذه الصفحات تعرض ما يُراد أن يُقام.

نطلب رعاةً قادرين على حمل هذا المشروع إلى تمامه: لا لتمويل صورة عن المغرب موجّهة إلى أوروبا، بل لإقامة الوجه العالي لحرف المدينة القديمة بفاس، تحت عتبة تخصّها — وتمكين الدار القريبة في صقلّية، من غير تمييع لذلك المنبع. وقد يُسند بعض أجزائه واحدًا واحدًا — نول نسيج، أو تهيئة ورشة، أو السنة الأولى لمعلّم حرفة — ولكلّ منها عرفان على قدر العطاء.

عمل من هذا الباب لا يُقام وحده. والمقصد مبسوط في صفحة السند.

دخول الدار

ثلاثة مسالك، ودار على حدة

ثلاثة مسالك مستقلّة، مقصورة على البالغين — الإقامة القصيرة، والتدريب على حرفة، والسكنى الطويلة. ومن كان ضيفًا على المُنية، الدار المجاورة — في دار الأصل إن دعته الدار، وفي دار الضيافة إن كان نديمًا أو ضيفًا لنديم — استُقبل في موضع آخر، وليس عليه أن يشارك الدار مواضعها ولا إيقاعها، إلّا فيما يتعلّق بمواقيت اليوم.

الإقامة القصيرة

زمن محدود، على إيقاع الدار — من غير عهد: لمعرفة حياة الجماعة والمشاركة فيها، والعمل مع الآخرين، والقيام ببعض الأعمال الصغيرة.

اقرأ

التدريب على حرفة

أسابيع يُؤنَس فيها بحرفة — قبل اتّخاذ قرار أبعد التزامًا.

اقرأ

السكنى الطويلة

العهد الطويل: اختيار موزون، يُعقد بعزم على العيش وفق آداب الفتوّة والفروسيّة، للنموّ والترقّي في البدن والروح: صلاة، ودرس، ورياضة، وعمل، وعيش مشترك.

اقرأ
الثوبان اللذان ينتظران من يدخل الدار
اللباس عند الوصول
اللباس

الكِسوة

لا تحفظ الدار بقايا عالم انطفأ، بل تتيح لمن يختارها أن يعرف ويحبّ ما لم يحتج قطّ إلى موسم ليكون حقًّا، وما لا يبلى بتبدّل الأزياء. فيصير اللباس الذي يلبسه المعلّمون والمتعلّمون العلامة الظاهرة لهيئة باطنة — ومعنى habitus في اللاتينية «طريقة الكون».

واللباس، وهو في جوهره واحد للجميع إلّا فروقًا يسيرة، يمنع أيضًا التمييز القائم على المنزلة الاجتماعيّة، أي على ما يملكه المرء لا على ما هو عليه. قد يعبر شابّان الباب نفسه في اليوم نفسه، أحدهما في جلباب والآخر في سروال من الجينز، ولا يأتيان من عالم واحد. فيتسلّمان اللباس نفسه، والغرفة نفسها، والمائدة نفسها، والعمل نفسه. وبعد أسابيع لا يذكر أحد كيف كان هذا أو ذاك يلبس يوم وصوله.

الأثر

لا يخرج أحد من دار الحِرَف حتى يترك في الجدران عملًا من يده. لوح، أو باب، أو حوض، أو نقش فوق عتبة: شيء يبقى، ولا يُستردّ.

لا يُجاء ليُحمَل شيء: يُترك عمل يبقى في الدار.

«تتكوّن الجماعة التراثية من أشخاص يولون قيمةً لجوانب محدّدة من التراث الثقافي، ويرغبون، في إطار العمل العام، في صونها ونقلها إلى الأجيال القادمة»
اتفاقية فارو · المادة 2، الفقرة (ب)
البطاقة

الدار في سطور

الموضع
المدينة القديمة بفاس، المغرب
الطبيعة
ورشة-مدرسة للحرف التقليديّة ودار تربية وسكنى
الورش
عند الافتتاح ورشة واحدة، السراجة (الجلد، والخشب، والمعادن)؛ ثمّ الزليج، والجبص، والنسيج، والتسفير والخطّ، والعطور
النظام
نظام الدار، يُوقَّع عند الدخول
القبول
بعهد، وبطلب
مراسلة

طلب القبول يبدأ برسالة.

راسلنا