RIAD AL-UNSرياض الأنس
رياض الأنس · حياة الدار

المائدة

مطبخ لرجال في تمام قوّتهم: الحانوت في الصباح، والمصارعة والفرس والملعب بعد الظهر. يُؤكل ما يعطيه البستان والجنان، في الموسم الذي يعطيه فيه.

يطلب يوم الرياض من الجسد كثيرًا. يبقى السرّاج منحنيًا على مشغله ساعات، وترفع الورشة الحجر والجير، ويأتي بعد الظهر وقت الفروسية: الفرس، والمصارعة، وعصا التحطيب، والكرة مع فتيان الحومة. والمائدة مصنوعة لهذا: تعطي القوّة، وتجدّدها، وتبقيها عالية من الفجر إلى الليل.

مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ

حديث نبوي (الترمذي، رقم 2380؛ ابن ماجه، رقم 3349)

ويتمّ الحديث: ثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنَفَسه. يُؤكل ليقوم الإنسان، ويقوم طويلًا: أطباق ملأى بما يبني الجسد، ولا شيء يثقله.

ما يبني

لكلّ وجبة نصيبها من البروتين. يعود السمك الأزرق من الساحل الأطلسي، السردين والإسقمري، مرّات في الأسبوع؛ والبيض كلّ يوم؛ ولحم الغنم والبقر بانتظام، مطبوخًا على مهل في الطاجين أو على الجمر. وترافق القطاني، الحمّص والعدس والفول، الخبزَ وكسكس الشعير. ومن يصارع ويركب يبني عضله على المائدة، والمطبخ يعرف ذلك.

في الصباح. بيض، وزيت زيتون، وخبز الشعير أو السميد الكامل، وزيتون، وتمر، وأملو (لوز وزيت أرگان وعسل)، وفاكهة الموسم.

عند الظهر. الوجبة الكبرى: طاجين لحم أو سمك بخضر البستان، وقطاني، وسلطات نيّئة ومطبوخة.

بعد الملعب. اللبن مع التمر والفواكه الجافّة: ما يحتاجه الجسد في الساعة التي يحتاجه فيها أكثر.

في المساء. حريرة أو حساء قطاني، وسمك أو بيض، وخضر، وفاكهة.

من البستان والجنان

يعطي البستان والجنان قسطًا وافرًا ممّا يوضع على المائدة، وما نقص يُشترى من سوق الحومة في موسمه. والمطبخ يتبع الأرض: ما نضج اليوم يدخل وجبة اليوم.

الربيع. الفول والجلبانة الطريّان، والخرشوف، والهليون، والجرجير، والبصل الأخضر، والأعشاب الفتيّة، وأوّل المشمش.

الصيف. الطماطم بوفرة، والفلفل، والباذنجان، والكوسة، والدلّاح، والتين، والعنب.

الخريف. الرمّان، والتمر الطريّ، والعنب، والقرع، والشمندر، والجوز حديث الجني.

الشتاء. البرتقال والليمون، والكرنب والبروكلي، واللفت، والبسباس، والسبانخ والسلق، والثوم والبصل من المخزن.

كلّ يوم، في كلّ موسم: الثوم، والبصل، والمعدنوس والقزبر الطريّان، والزنجبيل والكمّون في المرق، وزيت الزيتون نيّئًا فوق كلّ شيء.

المخزن

في متناول اليد دائمًا، في القاعات وعلى المشغل: الجوز، واللوز، وبذور القرع، والتمر، والتين المجفّف، والعسل. هو طعام من يعمل بيديه ولا وقت له للتوقّف. ويدخل زيت الأرگان وعسل الأطلس في أملو الصباح، وبذور السمسم في الخبز.

ما يُشرب

الماء قبل كلّ شيء، وكثيرًا، وأكثر في الأشهر الحارّة وأيّام الورشة. ويدور الأتاي الأخضر بالنعناع بعد الوجبات، قليل السكّر. واللبن، وحليب اللوز في الصيف. وتبقى المشروبات المحلّاة والأطعمة المصنّعة في السوق؛ ويبقى الخمر خارج الدار كما يقضي النظام.

الصيام

في رمضان تصوم الدار مع المدينة. يبدأ الفطور كما جرت العادة بالتمر والماء، ثمّ الحريرة؛ والسحور قبل الفجر متين: بيض، وخبز، وزيت، وحليب، وفواكه جافّة. وينتقل العمل إلى الساعات الباردة، والملعب إلى ما بعد الغروب.

من يتولّى المطبخ

المطبخ وظيفة من وظائف الدار، كالباب والخزانة. يتداول عليه المقيمون، فيتعلّمون صنع الخبز، وطهي الطاجين، وحفظ ما يفيض به البستان. والرجل الذي يعرف كيف يُطعم مائدة يعرف كيف يُطعم بيتًا.

انظر أيضًا: الجنان والبستان→، يوم في الرياض→، الفروسية→.

ألفاظ هذه الصفحة في المعجم المشترك؛ والأعمال المذكورة في المصادر؛ والدار الأخت هي الفندق الصقلي.

مراسلة

مراسلة الدار

الاتصال