RIAD AL-UNSرياض الأنس
رياض الأنس · المشروع

الأسرة والجماعة

التكوين لا ينفصل عن الإعداد للبيت. من قدر أن يمارس حرفة وجب أن يقدر أيضاً على القيام على دار.

المدرسة الأولى تبقى الأسرة. دار الحِرَف والرياض يكوّنان رجالاً للاستمرار بين الأجيال، لا لحياة معزولة عن عالم البيوت.

كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ

«كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»

حديث نبويّ — صحيح البخاري، رقم 893؛ صحيح مسلم، رقم 1829

إكرام المرأة، وتربية الولد، ونقل الحرفة، والوفاء بالكلمة: حركة واحدة مع التدرّب. وتقول السنّة (جامع الترمذي، رقم 3895): «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ». وجماعة الرياض تجري على هذا المنطق.

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾

القرآن الكريم، سورة الروم 30:21

في طوائف الصنّاع في المغرب التقليديّ قلّما خرجت الحرفة عن الأسرة: يرث الابن حركة أبيه مع اسمه. ولم تكن الفتوّة تفصل المشغل عن البيت، بل تجمعهما معاً، سلسلةَ نقلٍ واحدة.

من خرج من التكوين معدٌّ لأن يكون عماد دار: قادراً على العمل بيده، والوفاء بكلمته، والحماية والنقل.

وفي سنيّ السكنى تكون الخِطبة التي تعقدها الأسرتان برهانَ ذلك الحيّ: المتدرّب يكدّ عند الكور أو المنضدة وقد صرف نظره منذ الآن إلى الزوجة وإلى عتبة بيته. وفي مقصورة الاستقبال في الدار، لا فيما وراءها، يُصان هذا اللقاء.

فليست هذه دارَ رجالٍ يعتزلون النساء. العزوبةُ مدّتها مدّةُ التكوين، والتكوينُ موجَّهٌ إلى الزواج: تُعقَد الخِطبة بين الأسرتين والفتى بعدُ على المنضدة، وتُستقبَل الخطيبةُ في المقصورة برفقة أمّها أو ذويها، على ما يقتضيه العُرف والحياء، ويكون العرسُ متى صار معلّماً يقدر على القيام بمشغلٍ وبيت. ومن خرج من هنا لم يتخلَّ عن شيء: بل تعلّم كيف يكون أهلاً له.

الأسرة خليّة المجتمع: يتعلّم المتدرّب اليوم أن يبني البيت الذي سيوقد ناره غداً.

البيت أفقاً

البيت أفقاً

تكوين الرجل أن يُجعَل قادراً على التأسيس. الدار والنظام والحِرَف والفتوّة تلتقي عند هذه النقطة: لا العزلة، بل القدرة على القيام على بيت. التكوين يُعِدّ الرجل لأن يمارس حرفة، ويفي بكلمته، وتكون له يوماً أسرة. وما يُبنى هنا قدرةٌ على التأسيس والقيام والصون.

الأسرة والجماعة

الاستمرار بين الأجيال

كلّ جيل يأخذ وينقل. الحرفة، والصلاة، والمائدة، وتوقير الكبير: ليست برنامجاً، بل سلسلة. والرياض يدخل هذه السلسلة ولا يقطعها. واسمها التقليد.

العيش المشترك في صحن الدار

جماعة حضور

العيش المشترك في الرياض تدرّبٌ على الحياة في جماعة، لا بديلٌ عن الأسرة. إيقاع مشترك، ومسؤوليّة، ووفاء بالكلمة — المطالب نفسها، على قدر آخر. وهي الحركة نفسها التي يصفها يوم الرياض، والتي تكوّنها دار الحِرَف من اليد إلى الروح.

الرجل القادر على حمل أعبائه

الاستقامة والمسؤوليّة

المثال في الرياض رجلٌ يقدر أن يستقلّ بحمل أعبائه — حرفةً وداراً وكلمةً يُوفى بها — وأن يلتزم على طول الأمد. ليس فرداً سائباً: بل رجل راسخ، عميق الجذور.

ألفاظ هذه الصفحة في المعجم المشترك؛ والأعمال المذكورة في المصادر؛ والدار الأخت هي الفندق الصقلي.

مراسلة

قد تبدأ المحادثة من هنا.

راسلنا