RIAD AL-UNSرياض الأنس
رياض الأنس · دار الحِرَف

الأخوّة والاستقامة

صداقةٌ، وشرف، ووفاء، وفروسية، وأدب — ما تنقله الفتوّة بالحركة والصحبة.

الفتوّة — وهي معروضةٌ في صفحتها الخاصّة — لا تُختزَل في تعلّم الصنعة في المشغل. هي طريقةٌ في أن يكون المرء رجلاً بين الرجال: مربوطاً بالشرف بقدر ما هو مربوط بالحركة، وبالكلمة المعطاة بقدر ما هو بالحرفة المتعلَّمة. وصفحتها في الأصول تعدّد مطالبها الستّة؛ وما يلي خمسُ صورٍ تُعاش بها — وكلٌّ منها موجودةٌ سليمةً في أقدم الشعر والحكمة العربيّين.

الصحبة

الصداقة بين الرجال

في العالم العربي الإسلامي التقليدي، صداقة الرجال حِلفٌ يُبنى ويُمتحَن، وراء صلة الظرف، وفي الغالب بمحنةٍ مشتركة — سفرٍ، أو حرفة، أو مشغل. ورجلان يشتركان في المشغل والمائدة والصلاة يصيران أخوين بالزمن المقضيّ جنباً إلى جنب، لا بإعلان.

وقد أفرد لها التراث كتباً، من «آداب الصحبة والمعاشرة» للغزالي إلى «طوق الحمامة» لابن حزم. وحقوقها، والرجل الذي يُتّخذ صديقاً، والموضع الذي تتركه له الدار، مبسوطة في صفحة «الصداقة».

الاسم الذي يُحمَل

الشرف (الشرف والعِرض)

الشرف في السنّة العربية هو ما يدين به الرجل لاسمه، ولكلمته، ولمن يحملون اسمه. وفقدانه يترك جرحاً لا يُرأب بالسرعة التي أُحدِث بها.

وهذا الشرف هو ما يُنشده عنترة بن شدّاد في معلّقته — وقد ذُكر في «الفروسية»: فالشجاعة في النزال لا معنى لها إلا لأنها تحمي اسماً وكلمةً وجماعة. وفي دار الحِرَف يُنقَل هذا الشرف على قدرٍ أصغر لكن بالمطلب نفسه: أن تفي بما وعدت، وألّا تخون ثقة معلّم، وألّا تُخزي الحركة التي عُلِّمتَها.

الوفاء بالكلمة

الوفاء

الوفاء — الثباتُ على الكلمة المعطاة، وعلى العهد المأخوذ، وعلى الصاحب في المحنة — له موضعٌ في صميم الأخلاق العربية الكلاسيكية، حتى إن خيانة العهد تبقى، في وجدان الناس إلى اليوم، من أسوأ ما يقترفه رجل.

وليس من المصادفة أن تربط الفتوّة الصانع بمعلّمه بوعدٍ لا بعقد: فالوفاء يفترض أن تبقى وفيّاً حين لا يراقب أحد، وحين يكلّفك ذلك. وهذا الوفاء نفسه ما تطلب دار الحِرَف تكوينه — للمعلّم، ولإخوة المشغل، وللكلمة المعطاة لأسرةٍ آتية.

الجسد في خدمة الشرف

الفروسية

القوّة بلا مقدارٍ تنقض الفروسية بدل أن تجسّدها. والفروسية العربية الإسلامية — وهي مبسوطةٌ في صفحتها — تعلّم أن الجسد المروَّض ينبغي أن يبقى في خدمة الشجاعة والكفّ، لا في خدمة العنف وحده.

الصورة التي تثبت في الزمن

الأدب

لا شيء ممّا سبق — صداقةً وشرفاً ووفاءً وفروسية — يثبت بلا أدب: تكرارُ الحركة في صبر، وتركُ السهل، وقَبولُ إيقاعٍ لم يختره المرء بنفسه. وهو الخيط الذي يصل رياضات «الموسيقى والإنشاد» و«الفروسية» كلَّها بحياة الدار اليومية.

«ما لا يُنقَل يضيع؛ وما يضيع لا بدّ أن يُستردّ، بمشقّةٍ أكبر ممّا كان يكلّف حفظُه.»

لماذا يهمّ هذا اليوم

تكوينٌ، لا حنينٌ إلى ماضٍ

ما تنقله دار الحِرَف عمودٌ فقريّ، لا زينةٌ ثقافية.

كثيرٌ من الفتيان ينشأون اليوم من غير أن يتلقّوا، على وجهٍ متماسك، ما تقتضيه منهم الصداقةُ والشرفُ والوفاءُ والأدبُ على التحديد. والعالم من حولهم يبدّل معالمه أسرع ممّا يقدر أن ينقلها — والحِرَف تضيع لانعدام أيدٍ تتلقّاها، كما تذكّر «الرؤية».

ودار الحِرَف لا تدّعي أنها ملجأٌ من العالم. تقدّم شيئاً آخر: موضعاً يتعلّم فيه الفتى، بالحركة المكرّرة وصحبة المعلّمين والإخوة، ما معنى أن تفي بكلمة، وأن تحمل شرفاً، وأن تبقى وفيّاً على الدوام. وهذا الأساس لا يعارض شيئاً — هو سابقٌ على كلّ ما بقي. والرجل الذي يعرف ما يحمل يستطيع بعد ذلك أن يواجه أيّ عالمٍ من غير أن يذوب فيه.

وهذا ما يطلبه الآباء الذين يودعوننا ابناً: لا عقيدةً سياسية، بل أُسُساً. والرجل المكوَّن هنا لا يعود مسلَّحاً على أحد — يعود قادراً على أن يدوم، وأن ينقل، وأن يؤسّس بدوره ما حمله غيره قبله.

الدخول في الفتوّة

هذا التكوين يُنقَل في إقامةٍ أو انغماسٍ في الحرفة أو سكنى في دار الحِرَف — لا في الكلام وحده أبداً.

← العودة إلى دار الحِرَف

ألفاظ هذه الصفحة في المعجم المشترك؛ والأعمال المذكورة في المصادر؛ والدار الأخت هي الفندق الصقلي.

مراسلة

قد تبدأ المحادثة من هنا.

راسلنا